راجي الأسمر
261
المعجم المفصل في علم الصرف
إلى النفس في التقديم ، كقولهم : « استحجر الطين » مأخوذ من الحجر ، و « استنوق الجمل » و « استتيست الشاة » و « ترجّلت المرأة » . فهذه جملة الوجوه التي يكون بسببها أولى . وينبغي أن تعلم أنّ قولنا : « هذا اللفظ أولى بأن يكون أصلا من هذا الآخر » في جميع ما تقدّم إنّما تعني بذلك إذا استويا في كلّ شيء ، إلّا في تلك الرتبة التي فضّل بها . فأمّا إذا عرضت عوارض توجب تغليب غيره عليه ، فالحكم للأغلب . واعلم أنّ الاشتقاق لا يدخل في سبعة أشياء ، وهي الأربعة التي ذكرنا لا يدخلها تصريف ، وثلاثة من غيرها ، وهي : الأسماء النادرة ك « طوبالة » « 1 » ، فإنّها لندورها لا يحفظ لها ما ترجع إليه . واللغات المتداخلة ، نحو : « الجون » للأسود والأبيض ، للتناقض الذي بينهما ، لا يمكن ردّ أحدهما إلى الآخر . والأسماء الخماسيّة لامتناع تصرّف الأفعال منها ، فليس لها من أجل ذلك مصادر . وأصل الاشتقاق وجلّه إنّما يكون من المصادر . وأصدق ما يكون : في الأفعال المزيدة ، لأنّها ترجع بقرب إلى غير المزيدة . وفي الصفات كلّها ، لأنّها جارية على الأفعال ، أو في حكم الجارية . وفي أسماء الزمان والمكان ، المأخوذة من لفظ الفعل ، فإنّها جارية عليه أيضا . وفي الأسماء الأعلام ، لأنّها منقولة في الأكثر ، وقد تكون مشتقّة قبل النقل فتبقى على ذلك بعد النقل . وأصعب الاشتقاق وأدقّه في أسماء الأجناس ، لأنّها أسماء أول أوقعت على مسمّياتها ، من غير أن تكون منقولة من شيء . فإن وجد منها ما يمكن اشتقاقه حمل على أنّه مشتقّ ، إلّا أنّ ذلك قليل فيها جدّا . بل الأكثر فيها أن تكون غير مشتقّة ، نحو « تراب » و « حجر » و « ماء » ، وغير ذلك من أسماء الأجناس . فممّا يمكن أن يكون منها مشتقا « غراب » فإنّه يمكن أن يكون مأخوذا من الاغتراب ؛ فإنّ العرب تتشاءم به ، وتزعم أنّه دالّ على الفراق . وكذلك « جرادة » ، يمكن أن تكون مشتقّة من الجرد ، لأنّ الجرد واقع منها كثيرا . وقد روي أنّ النابغة نظر ، فإذا على ثوبه جرادة ، فقال « جرادة تجرد ، وذات ألوان » « 1 » . فتطيّر ورجع عن حاجته . فأما قول أبي حيّة النّميريّ « 2 » : وقالوا : حمام ، قلت حمّ لقاؤها * وعاد لنا حلو الشبّاب ، ربيح وقول جران العود « 3 » :
--> ( 1 ) الطوبالة : النعجة . 1 ديوانه ص 3 . 2 من قصيدة له في زهر الآداب ص 477 ، 478 . 3 ديوانه ص 39 .